السيد محمد حسين الطهراني
194
معرفة الإمام
أكثر من الحدّ المطلوب ، فنتحمّس لصيانته وحفظه من خلال إشاعات كاذبة . وإلّا خسرنا في هذه المعركة ، ذلك أنّ أعداءنا أشطن منّا وأمكر في الشيطنة . ولو أردنا إسقاطهم بالكذب والشيطنة لخاطرنا بأنفسنا ، إذ على فرض تفوّق شيطنتهم فإنّهم سيوقعون بنا . إن سبيل تصدير الثورة هو الصدق والصدق وحده بلا بثٍّ للدعايات ، وهو الذي يُخضع الأجانب حتى اليهود والنصارى وسائر الحكومات الكافرة ، ويستقطب الشعوب ، لأنّهم يلمسون حقّانيّة الإسلام ونبيّه عمليّاً في وجودنا . بَيدَ أنّا إذا أردنا أن نخضعهم بغير الصدق فلن يتيسّر ذلك أبداً ، لأنّهم يعرفون أسلوب الخداع وغير الصدق أفضل منّا ، بل يظفرون بمعلومات جديدة حول كذبنا . جاء في التأريخ أنّ الإنجليز لمّا اقترحوا على أحمد شاه قاجار مدّ سكّة الحديد من الجنوب حتى ميناء گز ( / جز ) ، فإنّ السلطان أحمد شاه ذكّر بمثالب هذا السكّة ، وقال : إن مصلحة السكك الحديديّة في إيران تستلزم مدّ السكّة من الشرق إلى الغرب ، وإن تجارة الهند سوف تساعد إيران وصادراتها . بَيدَ أنّ سكّة الحديد التي تصل الجنوب بالشمال ذات بُعدٍ عسكريّ استراتيجيّ وليست في مصلحة الشعب الإيرانيّ . وأنا لا أستطيع أن آخذ مال الشعب أو أستلف من الأجانب فأنفق على سكّة حديد يستفيد منها الإنجليز عسكريّاً فحسب . فقال الوزير الذي أتى بالرسالة إلى السلطان : لا يمكن أن نجيب الوزير المفوّض للإنجليز بهذه الصراحة ونميت أمله ! فليكن جوابنا أكثر مرونة من هذا وألين منه . تأمّل السلطان قليلًا ، ثمّ قال : إن هؤلاء يعرفوننا أنا وإيّاك وغيرنا أفضل ممّا نعرف أنفسنا . ولو أجبناهم بغير هذا الجواب لعرفوا أنّنا